في اجتماع الشمائل قوة لا يضاهيها قوة ، فكل منهم يعضد بعضه البعض ، فلا يقوى على إضعافهم أحد ، وقد كان الرسول صلّ الله عليه وسلم يدرك هذا جيدًا ، فوحد صف المسلمين على كلمٍة واحدة فلم يقدر عليهم أحد .

وكان كلما فكر المحتل في غزو البلاد اختار توقيت الاختلاف والتمزق بين العرب ، فالوحدة كانت حصنهم المنيف الذي انكسرت عليه شوكة الأعداء وتحطمت ، وفي الوحدة والاتحاد ضربت الأمثال التي تداولها الناس في حياتهم ، وعملوا بها ، ومنهم هذا المثل :



قصة المثل :
دعى أكثم بن الصيفي التميمي أولاده حين شعر بدنو أجله واقتراب موته  ، ثم قدم لهم حزمة من العصي وطلب من كل واحد منهم كسرها إلى قطع صغيرة متفرقة ، فلم يستطيع أيا منهم مهما كانت قوته أن يكسر الحزمة وهى مجتمعة ، فأخذ الأب الحزمة وفرقها من بعضها ثم قدمها لأبنائه ، وقدمها إليهم ليكسروها مرة ثانية وهي متفرقة ، فاستسهلوا كسرها ، واستطاع كل منهم أن يكسرها دون أي جهد .

فقال لهم : يا أبنائي إن في الإتحاد قوة  ، وإن اجتماعكم معًا يعجّز كل من عاداكم عن كسركم كما عجزتم أنتم عن كسر هذه السهام مجتمعة ، فالانقسام ضعف والاختلاف هلاك ، وإن الإنسان كالسهم إذا أتحد مع غيره قوي وأشتد ، ولعل ضِعافًا أتحدوا أفضل من أقوياء تفرقوا ، فالواحد منكم ضعيفٌ بمفرده قويٌ بأخيه ، وكانت كلماته هذه خير كلمات



قيلت عن الإتحاد ، ثم أنشد قائلًا :
كونوا جميعاً يا بني إذا أعتــرى … خطب ولا تتفرقوا أحادًا
تأبى العصي إذا إجتمعن تكسراَ… وإذا إفترقن تكسرت آحادًا